أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

135

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

وبني ربيعة من يحل بضاعن « 1 » * والقاطنين بحافتي ميناس وهي طويلة ، ولما دخلت سنة 295 بلغهم قدوم المسود « 2 » إلى صعدة فكاتبوه يستنهضونه فحثهم على الفتك بالعامل ان كانوا صادقين ، فزاد طمعهم وهم كما ترى من أحوالهم يهطعون إلى كل بارقة تلوح ، ويفترون بكل سانحة تمر ، ويصيحون لكل صيحة ، ويهبّون مع كل ناعق ، دائمو الانتقاض والخروج والثوران والتمرّد ، لا سيما بني الحرث مهد الفتنة ومربع العصيان ، فصار ابن حميد يستطيل على عامل الإمام ، وتبدو منه بوادر الشر ، فكتب أبو جعفر محمد بن عبيد الله إلى الإمام وسأله ان يسبق القوم إلى البلد ، قبل فوات الوقت ، وذيل الكتاب بهذين البيتين « 3 » : أرى خلل الرماد وميض نار * ويوشك ان يكون لها اضطرام فان النار بالعودين تورى * وان الحرب أولها كلام وارسل بالكتاب ولده علي بن محمد « 4 » ، فلما وصل إلى الإمام وعرف الواقع بادر بالنجدة ، وتحرك على رأس قوة كبيرة من خيل ورجال ، ولما وصل الحضن تلقاه ابن بسطام معتذرا عن بني الحرث ، فلم يقبل منه الإمام قبل ان يتفق بعامله ويستفصل منه الواقع وبادر إلى قرية الهجر مقر العامل

--> ( 1 ) في المطبوعة بصاغر وضاعن بلد من جحور . ( 2 ) هكذا في سيرة الإمام ولم يظهر من المسود ولا وجدنا في جميع المصادر ما يدل على وصول عامل بغداد ، أيام الهادي عليه السلام إلى صعدة ، ان يريد بالمسود عامل بن عباس فتأمّل . ( 3 ) البيتان لنصر بن سيار والى مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية انظر هامش سيرة الهادي ص 253 للمحقق . ( 4 ) علي بن محمد هذا هو مؤلف سيرة الإمام الهادي مات في خلافة الإمام الناصر بن الهادي في الجوف ونقل إلى خيوان وقبر بها ورثاه الإمام الناصر بقوله : قبر بخيوان حوى ماجدا * منتخب الآباء عباسي من يطعن الطّعنة خوارة * كأنها طعنة حساس قبر علي بن أبي جعفر * منجدل كالجبل الراسي